ابن عبد البر
1211
الاستيعاب
حسنة جاؤوا بها وذهبوا يصلَّون إليها . فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها ، وجاؤا بتلك يعبدونها . وكان أبو رجاء يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى الإبل على أهلي وأريش وأبري ، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة . وكان أبو رجاء رجلا فيه غفلة ، وكانت له عبادة ، وعمّر عمرا طويلا أزيد من مائة وعشرين سنة ، مات سنة خمس ومائة في أول خلافة هشام بن عبد الملك . ذكر الهيثم بن عدي ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : اجتمع في جنازة أبى رجاء العطاردي الحسن البصري ، والفرزدق الشاعر ، فقال الفرزدق للحسن : يا أبا سعيد ، يقولون الناس : اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرّ الناس . فقال الحسن : أنت خيرهم وشر كثيرهم [ 1 ] ، لكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم انصرف الفرزدق ، فقال : ألم تر أنّ الناس مات كبيرهم * وقد كان قبل البعث بعث محمّدا ولم يغن عنه عيش سبعين حجة * وستين لما بات غير موسّد إلى حفرة غبراء يكره وردها * سوى أنها مثوى وضيع وسيّد ولو كان طول العمر يخلد واحدا * ويدفع عنه عيب عمر عمرّد [ 2 ] لكان الَّذي راحوا به يحملونه * مقيما ولكن ليس حىّ بمخلد نروح ونغدو والحتوف أمامنا * يضعن لنا حتف الرّدى كلّ مرصد وقد قال لي ما ذا تعدّ لما ترى * فقيه إذا ما قال غير مفنّد
--> [ 1 ] في أسد الغابة : لست بخيرهم ولست بشرهم ولكن . . . [ 2 ] عمرو : طويل . وفي ى : ممرد .